الشيخ فاضل اللنكراني
466
دراسات في الأصول
بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » ، فقلت : يا سيّدي ! إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السّلام : « خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » ، فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ؟ فقال عليه السّلام : « انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه ، وخذ بما خالفهم » ، قلت : ربّما كانا معا موافقين لهم ، أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : « إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط » ، فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : « إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الأخير » « 1 » . ودلالتها واضحة ، لكنّها ضعيفة السند ؛ إذ لا سند لها ، إلّا أنّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بعد نقلها في كتاب الرسائل والاعتراف بضعف سندها كان بصدد جبر ضعف سندها بالشهرة الفتوائيّة وعمل مشهور الأصحاب على طبقها . ولكن الشهرة الجابرة على فرض قبولها عبارة عن الشهرة بين القدماء ، ولا فائدة للشهرة بين المتأخّرين ، ولا يترتّب عليها أثر . والمستفاد منها : أنّ الأعدليّة والأوثقيّة أيضا من المرجّحات ، ولكنّ موافقة الكتاب ليس بمذكور فيها ، إلّا أنّ ضعف سندها يوجب عدم الاعتماد عليها وخروج الأعدليّة والأوثقيّة من دائرة المرجّحات وانحصارها في الثلاثة المذكورة في المقبولة . فالحاصل : أنّه يمكن تقييد الروايات الدالّة على التخيير في المتعارضين بالمقبولة بعد عدم كونها متكثّرة وعدم لزوم حملها على الموارد النادرة ،
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 133 ، 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .